استضافت العاصمة البحرينية المنامة أعمال المؤتمر الدولي للصحة والابتكار، والذي عُقد برعاية وحضور رئيس المجلس الأعلى للصحة في مملكة البحرين، الفريق طبيب الشيخ محمد بن عبدالله آل خليفة، وبمشاركة واسعة لنخبة من المسؤولين والخبراء والأكاديميين المتخصصين في القطاع الصحي، بهدف استكشاف آفاق دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي لتطوير قطاع الطب الوقائي والارتقاء بجودة خدمات الرعاية الصحية على مستوى العالم العربي.
وتولى تنظيم هذا الحدث "المركز العالمي للتنمية المستدامة" برئاسة البروفيسور يوسف عبدالغفار العباسي، وذلك بالشراكة الاستراتيجية مع "مجموعة كلنغروب الفرنسية اللبنانية"، في خطوة تجسد تعزيز أواصر التعاون الإقليمي والدولي الرامي إلى تطوير المنظومات الصحية ودعم الابتكار الطبي. وقد تمحورت النقاشات حول ضرورة التحول الجذري من النماذج العلاجية التقليدية نحو منظومات صحية استباقية تستند إلى الذكاء الاصطناعي، والتنبؤ الاستباقي بالمخاطر الصحية، والكشف المبكر عن الأمراض المزمنة، وخصوصاً أمراض القلب والشرايين، والاضطرابات الأيضية، والأورام المختلفة.
وفي كلمتها الافتتاحية نيابةً عن الشريك الاستراتيجي، ركزت الدكتورة ناديا شعيب على ضرورة تبني حلول ذكاء اصطناعي تتسم بالقابلية للتفسير، لتمكين الأطباء من الإحاطة بالأسس العلمية والمنطقية للتوصيات الطبية، فضلاً عن التشديد على أهمية حماية البيانات الصحية وصون السيادة الرقمية بما يتماشى مع التشريعات الوطنية ومعايير الخصوصية الصارمة. كما طالبت بضرورة تجاوز النقاشات النظرية والتوجه مباشرة نحو التنفيذ العملي عبر إطلاق مشاريع تجريبية داخل المستشفيات لقياس الأثرين السريري والاقتصادي للتقنيات الحديثة.
وختاماً، أسفر المؤتمر عن إقرار اثنتي عشرة توصية استراتيجية استعرضها الدكتور صلاح بن علي عبدالرحمن؛ وتضمنت هذه التوصيات دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي ضمن الخطط الصحية الوطنية، وتنمية الكفاءات الطبية، وتوسيع نطاق برامج الكشف المبكر، وترسيخ قواعد الحوكمة الأخلاقية، إلى جانب رفع كفاءة الإنفاق الصحي. ويمثل هذا التعاون الثلاثي (الفرنسي اللبناني البحريني) ركيزة أساسية ترسم مساراً واعداً للابتكار الصحي، وترسخ مبادئ الوقاية، وحماية بيانات المرضى، والاستدامة كأولويات قصوى في مسار تطوير الرعاية الصحية العربية.