الرئيسية أخبار دولية
الإثنين 28 - أيلول - 2026

السعودية تستعيد خطها النفطي الاستراتيجي

السعودية تستعيد خطها النفطي الاستراتيجي

في خطوة تعيد رسم جزء من خريطة تدفقات النفط في المنطقة، استأنفت السعودية تصدير الخام عبر خط الأنابيب الاستراتيجي "شرق - غرب"، بعد إصلاح الأضرار التي لحقت به جراء هجمات بطائرات مسيّرة في وقت سابق من أيلول، ما يعيد إلى الرياض مسارًا حيويًا لنقل النفط إلى البحر الأحمر بعيدًا عن مضيق هرمز الذي يشهد اضطرابًا شبه كامل في حركة الملاحة.

ونقلت وكالة "بلومبرغ" عن شخص مطلع مباشرة على العملية أن الشحنات الخارجية عبر الخط استؤنفت بالفعل، بعدما أمضت شركة "أرامكو" السعودية الأسبوع الماضي في إجراء اختبارات ورفع الضغط داخل الشبكة تمهيدًا لإعادة التدفقات الفعلية.

ويشكّل استئناف الصادرات تحولًا مهمًا بالنسبة إلى السعودية وأسواق الطاقة، إذ يمتد خط "شرق - غرب" من مناطق إنتاج النفط في شرق المملكة إلى ميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر، ويوفر للرياض منفذًا بديلًا لتصدير الخام من دون الحاجة إلى المرور بمضيق هرمز.

وكانت هجمات بطائرات مسيّرة في 11 أيلول قد دفعت السعودية إلى وقف الخط، بعدما تضررت 3 محطات ضخ مرتبطة به، ما أدى إلى تعطيل تحميل شحنات الخام من ينبع. وأفادت مصادر في قطاع النفط في وقت سابق بأن إعادة الخط إلى طاقته الكاملة قد تستغرق ما بين 6 و8 أسابيع، فيما بدأت عمليات الضخ تدريجيًا بمعدلات أدنى من الطاقة القصوى.

ويتمتع الخط بأهمية استثنائية في الظروف الحالية، إذ تبلغ طاقته القصوى نحو 7 ملايين برميل يوميًا، وكانت السعودية تستخدمه لنقل نحو 4 ملايين برميل يوميًا إلى ينبع، أي ما يعادل قرابة 4% من الإمدادات النفطية العالمية، في إطار الالتفاف على الاضطرابات التي أصابت حركة النفط عبر مضيق هرمز.

وتزداد أهمية عودة الخط في ظل الضغوط التي واجهها المشترون خلال فترة توقفه، ولا سيما في أوروبا. وكانت "أرامكو" قد أبلغت في وقت سابق عددًا من شركات التكرير الأوروبية بأنها لن تخصص لها شحنات من النفط الخام خلال تشرين الأول بموجب عقودها طويلة الأجل، نتيجة تعطل الخط وتراجع قدرة التصدير عبر ينبع.

وخلال فترة التوقف، اضطرت السعودية إلى تعزيز صادراتها عبر موانئ الخليج، ولا سيما رأس تنورة، في وقت بقي المرور عبر هرمز محفوفًا بالاضطرابات والمخاطر، ما رفع أهمية أي مسار قادر على نقل الخام مباشرة إلى البحر الأحمر.

وكانت "أرامكو" قد بدأت خلال الأيام الماضية بإعادة ضخ النفط عبر "شرق - غرب" تدريجيًا، فيما أشارت بيانات ومصادر في القطاع حتى 25 أيلول إلى أن الخام كان يصل إلى مصافي الساحل الغربي، بينما لم تكن عمليات تحميل ناقلات التصدير قد عادت بعد بصورة كاملة.

أما استئناف الشحنات الخارجية الآن، فيمثّل انتقالًا من مرحلة الاختبارات وإعادة الضخ الداخلي إلى استعادة الوظيفة الأساسية للخط كمنفذ تصدير دولي، بما يمنح السعودية مساحة أكبر للمناورة في إدارة صادراتها ويوفر للمشترين مسارًا إضافيًا للإمدادات في ظل استمرار الضغوط على هرمز.

وكان الإعلان الأول عن إعادة تشغيل الخط قد انعكس سريعًا على الأسواق، إذ هبط خام برنت بأكثر من $2 للبرميل في 22 أيلول مع ارتفاع التوقعات بعودة مزيد من الإمدادات السعودية إلى السوق.

وبذلك، لا تقتصر عودة "شرق - غرب" على إصلاح بنية نفطية تضررت بهجمات المسيّرات، بل تعيد إلى السعودية واحدًا من أهم أوراقها اللوجستية في مواجهة اضطراب هرمز، وتفتح مجددًا الطريق أمام تدفق ملايين البراميل نحو البحر الأحمر والأسواق العالمية.