وصل الرئيس السوري أحمد الشرع، في وقت مبكر من صباح اليوم الثلاثاء، إلى العاصمة البريطانية لندن في زيارة رسمية تُعد الأولى له منذ توليه السلطة، وذلك ضمن المحطة الثانية والأخيرة من جولة أوروبية استهلها بزيارة ألمانيا.
وتهدف الزيارة إلى بحث سبل تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز التعاون في مختلف المجالات، حيث يلتقي الشرع كبار المسؤولين البريطانيين، ويرافقه وفد وزاري رفيع يضم وزراء الخارجية والاقتصاد والطاقة والطوارئ، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).
وتأتي هذه الخطوة في سياق استئناف العلاقات الدبلوماسية بين دمشق ولندن عقب سقوط نظام بشار الأسد، في تحول لافت بدأ باستقبال الشرع وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي في دمشق خلال تموز 2025، قبل أن تُعاد افتتاح السفارة السورية في لندن في تشرين الثاني من العام نفسه، بعد إغلاق استمر 13 عاماً، وذلك خلال زيارة رسمية قام بها وزير الخارجية أسعد الشيباني إلى بريطانيا.
وقبيل توجهه إلى لندن، اختتم الشرع زيارة إلى برلين شهدت حراكاً اقتصادياً وسياسياً مكثفاً. وأكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس أن الاستقرار السياسي والنمو الاقتصادي في سوريا يشكلان الضمان لنجاح عملية إعادة الإعمار التي تعتزم ألمانيا دعمها، مشيراً إلى زيارة مرتقبة لوفد حكومي ألماني إلى دمشق لبحث المشاريع المرتبطة بهذا المسار.
وتصدر ملف اللاجئين السوريين في ألمانيا مباحثات الجانبين، حيث أعلن ميرتس عن مساعٍ لإعادة نحو 80% من السوريين المقيمين في ألمانيا إلى وطنهم خلال السنوات الثلاث المقبلة.
من جهته، طرح الرئيس أحمد الشرع مقاربة "الهجرة الدائرية"، التي تتيح للكفاءات السورية الإسهام في إعادة إعمار بلادهم من دون التخلي عن حياتهم التي أسسوها في ألمانيا، مشدداً على أن السوريين في الخارج، ومن بينهم آلاف الأطباء والمساهمين في الاقتصاد الألماني، يمثلون ركيزة أساسية في مرحلة التعافي.
وتسعى الحكومة السورية، من خلال هذه التحركات، إلى جذب الاستثمارات الدولية لتحسين الواقع الاقتصادي بعد حرب دمرت البلاد على مدى 14 عاماً، إضافة إلى إعادة سوريا إلى المجتمع الدولي كشريك إستراتيجي في المنطقة، في ظل مرحلة إعادة تموضع سياسي ودبلوماسي تشهدها دمشق منذ سقوط النظام السابق.