إلى من يعنيهم الأمر…
وإلى حكومتنا العتيدة وروابط مختاري لبنان.
في العام ٢٠١٨، عين الأستاذ إبراهيم حنا رئيساً لمجلس إدارة الصندوق التعاضدي للمختارين في لبنان. وفي حفل غداء أُقيم في مطعم المختار، أبلغنا أن تعويض نهاية الخدمة للمختار، اعتباراً من العام ٢٠١٠، أصبح ثمانية عشر مليون ليرة لبنانية عن كل ولاية، أي ما كان يعادل آنذاك نحو اثني عشر ألف دولار أميركي.
والبارحة، زفّت لنا حكومتنا العتيدة خبر تعديل مرسوم نظام الخدمات للمختارين في لبنان، وكأنها حققت إنجازاً تاريخياً، وكأنها أنصفت المختارين وردت إليهم حقوقهم!
لكن الحقيقة الموجعة تختصرها عبارة واحدة:
تمخض الجبل… فولد......!؟
فبعد سنوات طويلة من الانتظار، وبعد انهيار قيمة العملة الوطنية وتآكل حقوق المختارين، يأتي هذا التعديل ليكون على الشكل الآتي:
???? الولاية الممتدة من العام ٢٠١٠ ولغاية العام ٢٠١٦:
مليون وثلاثمئة وخمسون ألف ليرة عن كل سنة، أي ١٦٬٢٠٠٬٠٠٠ ليرة عن الولاية، بما يعادل نحو ١٨١ دولاراً أميركياً فقط، بدلاً من ١٢٬٠٠٠ دولار أميركي.
???? الولاية الممتدة من العام ٢٠١٦ ولغاية العام ٢٠٢٥:
خمسون مليون ليرة عن كل سنة، أي ٤٠٠ مليون ليرة عن ثماني سنوات، بما يعادل نحو ٤٬٤٦٩ دولاراً أميركياً، بدلًا من ١٦٬٠٠٠ دولار أميركي.
???? واعتباراً من العام ٢٠٢٥:
خمسة وسبعون مليون ليرة لبنانية عن كل سنة.
فهل هذا إنصاف؟!
هل يعقل أن يتحول تعويض كان يعادل ١٢ ألف دولار إلى ما يقارب ١٨١ دولاراً فقط؟
وهل يعقل أن يطلب من المختار أن يتحمل مسؤولياته وواجباته تجاه الدولة والمواطنين، وفي بعض القرى يقوم بمهام البلدية، بينما حقوقه تترك لتتآكل سنة بعد سنة، وكأن لا قيمة لسنوات خدمته وتعبه؟
ولمخاتير القرى والبلدات تحديداً، أقول:
نحن الذين نعمل ليلاً ونهاراً لخدمة أهلنا، وننجز معاملات المواطنين من دون أن نتقاضى بدلاً ، وندفع من جيوبنا الخاصة ثمن طابع المختار، وأحياناً حتى ثمن الطابع المالي، ثم تأتي الدولة لتقول لنا إن هذا هو "الإنصاف"!
أي إنصاف هذا؟ وأي تقدير هذا؟ وأي استخفاف بحقوق المختارين؟
أما روابط مختاري لبنان، فالسؤال برسم رؤسائها جميعاً:
أين أنتم من حقوق المختارين؟
أين مواقفكم؟ أين تحركاتكم؟ أين صوتكم عندما تنتقص حقوق زملائكم؟
المختار ليس موظفاً فائضاً عن الحاجة، وليس مجرد شخص يوقع على الأوراق.
المختار هو صلة الوصل الأولى بين المواطن والدولة، وهو من يتحمل المسؤولية يومياً، في السراء والضراء، وفي أصعب الظروف.
لذلك، أيها الزملاء رؤساء الروابط، تذكروا دائماً أن المنصب تكليف وليس تشريفاً، وأن حقوق المختارين أمانة في أعناقكم جميعاً.
ولا نريد بيانات واحتفالات وتصفيقاً عند كل تعديل، ثم نكتشف في النهاية أن حقوق المختار قد أصبحت أقل من قيمة طابعٍ يضعه على معاملة مواطن!
المختار يستحق الاحترام، ويستحق حقوقاً توازي مسؤولياته، وليس فتاتاً يقدم له على أنه إنجاز.
مختار بلدة السريرة
حافض حسن كيوان