في زمنٍ يرزح فيه لبنان تحت وطأة الأزمات الاقتصادية والحروب والهجرة، يخرج من بين شبابه من يثبت مجددًا أنّ هذا الوطن الصغير لا يزال قادرًا على تصدير الكفاءات والطاقات إلى العالم، حتى إلى أروقة الفاتيكان نفسها. فها هي الشابة اللبنانية كلارا كفوري ابنة شارل كفوري وجيزال مكرزل كفوري، ابنة بلدة شرين، والبالغة من العمر 24 عامًا فقط، تُختار لتكون مترجمة فورية في لقاء جمع دائرة الحوار بين الأديان في دولة حاضرة الفاتيكان والمعهد الملكي للدراسات الدينية في الأردن، في خطوة تحمل أكثر من رسالة ثقافية وإنسانية.
هذا الاختيار لم يأتِ من فراغ، بل يعكس الثقة بالكفاءة اللبنانية، خصوصًا لدى الجيل الشاب الذي يواصل إثبات حضوره في المؤسسات الدولية والكنسية والأكاديمية، رغم كل ما يعيشه لبنان من انهيارات وصعوبات يومية. فأن تُمنح شابة لبنانية في هذا العمر مسؤولية الترجمة الفورية في لقاء بهذا المستوى، يعني أنّ اللغة والثقافة والقدرة على التواصل والحوار لا تزال تشكل نقطة قوة للبناني أينما وجد.
ويكتسب الحدث أهمية إضافية كونه مرتبطًا بدائرة الحوار بين الأديان في الفاتيكان، وهي من أبرز المؤسسات التي تعمل على تعزيز ثقافة اللقاء والانفتاح بين الشعوب والأديان. ومن هنا، فإن حضور شابة لبنانية في هذا المشهد لا يمثل نجاحًا فرديًا فحسب، بل صورة عن لبنان الحقيقي الذي لطالما حمل رسالة العيش المشترك والحوار إلى العالم.
وفي وقتٍ يكثر فيه الحديث عن هجرة الشباب اللبناني وخسارة الطاقات، يأتي هذا الإنجاز ليؤكد أنّ اللبناني، حتى عندما يضطر إلى مواجهة ظروف قاسية، يبقى قادرًا على التألق والوصول إلى مواقع متقدمة بفضل علمه وثقافته وإصراره. كما أنّه يسلّط الضوء على دور المرأة اللبنانية الشابة التي باتت تثبت حضورها في المحافل الدولية بثقة وكفاءة عالية.
إنها قصة نجاح جديدة تُكتب باسم لبنان، لا بالسلاح ولا بالسياسة، بل بالعلم والثقافة والقدرة على بناء الجسور بين الناس. ومن الفاتيكان، يعود اسم لبنان ليُذكر مرة أخرى كأرضٍ للرسالة والحوار، وكوطنٍ لا يزال أبناؤه يحملون نورًا رغم كل العتمة التي تحيط بهم.
لبنان يفتخر بك كلارا، شكرا لنجاحك ولعلمك وقوتك الفكرية...