إن الصوم الأربعيني ليس امتناعًا عن طعامٍ فحسب، بل امتلاءٌ بحضورٍ أسمى، وتجديدٌ للعهد مع السماء، إذ «لَيْسَ بِالْخُبْزِ وَحْدَهُ يَحْيَا الإِنْسَانُ، بَلْ بِكُلِّ كَلِمَةٍ تَخْرُجُ مِنْ فَمِ اللهِ» (إنجيل متى 4:4)، لأن غذاء الروح أبقى من غذاء الجسد.
وعندما صام السيد المسيح أربعين يومًا في البرية، لم يكن ذلك احتياجًا، بل تعليمًا؛ ليخبرنا أن الصوم طريقًا للانتصار على التجربة والنمو في الطاعة. ومن هنا صار الصوم مدرسةً للاتضاع، «وَأَمَّا أَنْتَ فَمَتَى صُمْتَ فَادْهُنْ رَأْسَكَ وَاغْسِلْ وَجْهَكَ… لِكَيْ لاَ تَظْهَرَ لِلنَّاسِ صَائِمًا» (إنجيل متى 6:17-18)، فيصبح سرًا بين النفس وخالقها.
إنه زمن توبةٍ ورجاء، حيث يتردّد صدى الوعد الإلهي: «طُوبَى لِلْجِيَاعِ وَالْعِطَاشِ إِلَى الْبِرِّ لأَنَّهُمْ يُشْبَعُونَ» (إنجيل متى 5:6). فالصوم الحقيقي هو جوعٌ إلى البرّ، وعطشٌ إلى النعمة، ومسيرٌ في نور القيامة. وهكذا يتحوّل الامتناع إلى امتلاء، والحرمان إلى لقاء، ويغدو الصوم عيدًا خفيًا للروح، تنسكب فيه السلامات السماوية في أعماق القلب.
أسرة موقع جزين تحكي تتقدمن من المسيحيين عموما والذين يتبعون التقويم الغربي خصوصا بأصدق التهاني بحلول الصوم الكبير، عسى أن ينير عقول الجميع لإحلال السام بعيدا عن المصالح الخاصة.
أذكر يا إنسان أنك من التراب والى التراب تعود