الرئيسية أخبار دولية
الإثنين 05 - تشرين الأول - 2026

ألمانيا تعزز قدرات أوكرانيا بـ1.5 مليار دولار

ألمانيا تعزز قدرات أوكرانيا بـ1.5 مليار دولار

وقّعت أوكرانيا وألمانيا اتفاقًا بقيمة 1.5 مليار دولار، يهدف إلى تعزيز قدرات كييف في مواجهة الهجمات الروسية المتصاعدة بالطائرات المسيّرة، بالتزامن مع زيارة تضامنية للمستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى العاصمة الأوكرانية، حيث دوّت صفارات الإنذار وتعرضت المدينة لضربات جديدة.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، عبر منصة "إكس"، إن الاتفاق يشمل أسلحة مخصصة للطائرات المسيّرة القتالية، إلى جانب دعم قطاع الطاقة الأوكراني الذي تستهدفه روسيا في مسعى لقطع التدفئة والكهرباء خلال أشهر الشتاء.

وفي موازاة ذلك، أعلن زيلينسكي، الأحد، أن الولايات المتحدة تعتزم عقد محادثات ثلاثية مع ممثلين أوكرانيين وروس في أواخر تشرين الأول، ضمن المساعي الدبلوماسية الأميركية الرامية إلى التوصل إلى حل للنزاع.

وأوضح أن الجانب الأميركي يجري حاليًا اتصالات مع كل من أوكرانيا وروسيا، ويقترح تنظيم اجتماع على المستوى التقني بصيغة ثلاثية بحلول نهاية الشهر.

وفي السياق نفسه، قال وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار إن نيودلهي تسعى إلى تعزيز دورها بوصفها وسيطًا بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب، مضيفًا: "نعمل على ذلك منذ سنوات، لكن في الأشهر الأخيرة ازداد انخراطنا وتخطى نطاق النداءات ليتحول إلى مناقشات مع روسيا وأوكرانيا في هذا الخصوص".

وفي كييف، دوّت صفارات الإنذار مرارًا، بما في ذلك أثناء اصطحاب زيلينسكي لميرتس لمعاينة الأضرار التي لحقت بالأكاديمية الوطنية للعلوم، بعدما استهدفتها طائرة مسيّرة هجومية روسية الاثنين، ما أسفر عن مقتل شخصين.

وقال ميرتس خلال الجولة: "هنا يمكننا أن ندرك العبثية التامة لهذه الحرب"، مضيفًا: "يجب أن تتوقف هذه الهجمات العدوانية على السكان المدنيين الأوكرانيين".

كما ألحق انفجار سُمع في أنحاء المدينة أضرارًا بسطح الطريق على الجسر الشمالي، أحد الجسور التي تربط شرق كييف بغربها فوق نهر الدنيبر، والذي تعرض لضربات متكررة خلال الأيام الأربعة الماضية.

وقال رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو إن العاصمة، التي بقيت إلى حد كبير بمنأى عن حجم الدمار الذي لحق بالمناطق القريبة من خطوط الجبهة خلال نحو 5 سنوات من النزاع، ينبغي أن تبقى في حالة تأهب في ظل تصاعد الهجمات.

وطالت الهجمات المتواصلة مناطق سكنية ومحطات وقود ومدارس وبنى تحتية للسكك الحديد والاتصالات، فيما أدت صفارات الإنذار شبه المتواصلة إلى تعطيل الحياة اليومية وإبقاء السكان في حالة توتر.

وحذر ميرتس، لدى وصوله إلى أوكرانيا، من أن دعم كييف أمر حيوي لأمن أوروبا، قائلًا: "أوكرانيا بحاجة إلى دعمنا الكامل في الأسابيع المقبلة"، وأضاف: "إن لم يتم وقف روسيا، ستتجه آلتها العسكرية إلينا عاجلًا أم آجلًا".

وطالبت أوكرانيا مرارًا بأنظمة اعتراض متطورة قادرة على إسقاط الطائرات المسيّرة الروسية الجديدة المزودة بمحركات نفاثة، إلى جانب الصواريخ الباليستية.

وقال ميرتس، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع زيلينسكي، إن الاتفاق الأخير ينص على الإنتاج المشترك لطائرات مسيّرة مخصصة لاعتراض المسيّرات النفاثة، مضيفًا أن "اختراقات تقنية كبيرة" تحققت في هذا المجال خلال الأسابيع الأخيرة.

وأوضح أن الإنتاج يجري حاليًا زيادته، ما يعزز الدفاع الجوي الأوكراني بسرعة وبشكل كبير، مشيرًا إلى أن ألمانيا تزود أوكرانيا أيضًا بأسلحة بعيدة المدى وطائرات مسيّرة قتالية وتقنيات للأقمار الاصطناعية، بما يمكّنها من استهداف مواقع الإطلاق الروسية.

في المقابل، توعدت روسيا بتكثيف ضرباتها على البنى التحتية الأوكرانية، ردًا على تصريحات لزيلينسكي توعد فيها بزيادة الهجمات على مصافي النفط الروسية.

وقالت وزارة الدفاع الروسية، في بيان، إنه في أعقاب تصريحات زيلينسكي، ستُكثف ضربات القوات المسلحة الروسية على المنشآت العسكرية والصناعية، وكذلك على البنى التحتية المرتبطة بها، في كييف ومناطق أخرى من أوكرانيا.

وكانت روسيا قد حذرت، السبت، الأجانب والدبلوماسيين من البقاء في كييف، قائلة إن العاصمة ستتعرض لضربات جديدة "واسعة النطاق".

ورغم ذلك، واصل قادة دول حليفة لأوكرانيا زياراتهم إلى البلاد. وكتبت سفيرة الاتحاد الأوروبي لدى أوكرانيا كاتارينا ماثيرنوفا عبر "إكس": "بعثة الاتحاد الأوروبي باقية. تهديدنا لن يوقف دعم أوروبا لأوكرانيا. بل يذكّرنا فقط بأهمية هذا الدعم".

وقالت ماثيرنوفا لوكالة "فرانس برس": "لا أحد يغادر"، موضحة أن السفارات الأوروبية لديها دائمًا خطط طوارئ، بما في ذلك لفصل الشتاء.

من جهته، قال ميرتس للصحافيين إنه لم يتأثر بالتهديد أثناء وجوده في كييف، لكنه لا يعرف ما إذا كان قد صدر بالتزامن مع زيارته.

وأقرت روسيا بأنها تتعمد استهداف قطاع الطاقة الأوكراني مع اقتراب فصل الشتاء، فيما أدت هجمات مماثلة العام الماضي إلى انقطاع الكهرباء والتدفئة لأيام متتالية، مع انخفاض درجات الحرارة إلى 20 درجة مئوية تحت الصفر.

وفي كييف، التي يقطنها نحو 3 ملايين شخص، بدأ السكان التفكير في الخيارات المتاحة إذا تكرر هذا السيناريو، فيما اقترحت الحكومة على الأشخاص الأكثر ضعفًا وذوي الإعاقة التفكير في مغادرة المدينة.

وقال ميرتس إن قيمة برنامج الدعم الشتوي الذي تقدمه برلين تبلغ نحو 350 مليون يورو، للمساعدة في توفير مولدات ومحطات تحويل وإصلاح شبكة الكهرباء.