الرئيسية أخبار محلية
الأربعاء 30 - أيلول - 2026

"الكتائب" ترفع الصوت: مريض السرطان لا يحتاج الشفقة... بل حقّه في العلاج

"الكتائب" ترفع الصوت: مريض السرطان لا يحتاج الشفقة... بل حقّه في العلاج

أعلن المجلس الصحي الاجتماعي في حزب الكتائب اللبنانية أن مريض السرطان، إلى جانب مواجهته المرض، لا ينبغي أن يتحمل في الوقت نفسه قلق الدواء، أو انتظار الموافقة، أو غموض التغطية، أو الخوف من انقطاع العلاج.

وقال المجلس في بيان إن "السرطان ليس مجرد تشخيص، والعلاج ليس مجرد دواء"، معتبرًا أنه مسار متكامل يبدأ بالتشخيص المبكر، ويمر بالحصول على العلاج المناسب في الوقت المناسب، ويستمر من خلال المتابعة والرعاية الداعمة وإعادة التأهيل، وصولًا إلى أفضل نوعية حياة ممكنة.

وقدّر المجلس الجهود المبذولة لتأمين أدوية الأمراض السرطانية والمستعصية، ولا سيما عبر نظام "MediTrack"، كما شدد على أهمية الخطة الوطنية لمكافحة السرطان 2023–2028، وما تتضمنه من أهداف لتحسين الوصول إلى الوقاية والتشخيص والعلاج والرعاية الداعمة والحوكمة.

وسأل: "أمام حجم الحاجة الصحية والاقتصادية، هل تتناسب التغطية الفعلية مع حجم الحاجة الفعلية لمريض السرطان في لبنان؟".

ورأى أن حماية مريض السرطان تستدعي العمل على مجموعة من الأولويات، في مقدمتها تقليص الفجوة بين الحاجة والتغطية الفعلية، عبر قياس حجم الحاجة الحقيقية لعلاج مرضى السرطان ومقارنتها دوريًا بحجم التغطية التي تؤمّنها الدولة، بهدف الوصول إلى تغطية أكثر شمولًا وعدالة واستجابة للحاجات الطبية.

ودعا، في أولوية ثانية، إلى ضمان العلاج في الوقت المناسب، من خلال وضع مؤشرات واضحة للمدة الفاصلة بين التشخيص وبدء العلاج، وبين تقديم الملف واتخاذ القرار بشأنه، ونشر هذه المؤشرات بشفافية.

وفي ما يتعلق بمواكبة التطور العلمي والعلاجات الحديثة، شدد المجلس على أن حق المريض لا يقتصر على الحصول على العلاج المتاح، بل يشمل أيضًا الاستفادة، ضمن الأطر العلمية والتنظيمية المعتمدة، من التطور المستمر في علاجات السرطان عالميًا.

وطالب، في هذا السياق، باعتماد آلية دورية لمراجعة وتحديث البروتوكولات العلاجية والتغطية، بما يسمح بدراسة وإدخال العلاجات الحديثة والمبتكرة التي تثبت فعاليتها وسلامتها، وفق الأدلة العلمية والمعايير الصحية والاقتصادية المعتمدة.

كما دعا إلى ضمان جودة وسلامة أدوية السرطان، بما يكفل حصول المريض على أدوية آمنة وفعالة وذات جودة، أياً كان مصدرها، ووفق المعايير الدولية، مع تشديد الرقابة على جودتها وضمان تتبع كل تشغيلة دوائية "Batch"، وتعزيز نظام التيقظ الدوائي "Pharmacovigilance" وسرعة التدخل عند ظهور أي خلل.

وشدد المجلس كذلك على ضرورة وضوح التغطية، بحيث يعرف المريض والطبيب بوضوح الأدوية والبروتوكولات المشمولة، وشروط الاستفادة منها، والبدائل المتاحة عند عدم شمول علاج معين.

وفي ملف استمرارية العلاج، أكد أن الموافقة على العلاج لا تكفي، بل يجب ضمان توافر الدواء واستمرارية العلاج، مع وجود آلية واضحة وسريعة لمعالجة أي تأخير أو نقص.

ودعا أيضًا إلى حماية المريض وعائلته من العبء المالي، عبر قياس الكلفة الفعلية التي يتحملانها، والعمل على الحد من النفقات التي قد تجعل العلاج عبئًا يفوق قدرتهما.

وفي أولوية إضافية، طالب المجلس بتعزيز الشفافية والمساءلة من خلال نشر مؤشرات دورية وواضحة حول عدد المرضى المستفيدين، وعدد الملفات المقدمة والموافق عليها والمرفوضة، وأسباب الرفض والتأخير، ومدة الانتظار، وتوافر الأدوية، وحجم الإنفاق، ومؤشرات الوصول إلى العلاج ونتائجه.

كما شدد على ضرورة الإسراع في تنفيذ الخطة الوطنية لمكافحة السرطان 2023–2028، بما يضمن تطوير شبكة الرعاية السرطانية، وتعزيز الفرق الطبية متعددة الاختصاصات، وتحسين الوصول إلى العلاجات المبنية على الدليل العلمي، وتعزيز الرعاية الداعمة وإعادة التأهيل، مع تقييم دوري وشفاف لمراحل التنفيذ.

وأشار المجلس إلى أن "مواجهة السرطان مسؤولية صحية ووطنية وإنسانية مشتركة، ولا يمكن اختزالها في تأمين الدواء وحده"، مؤكدًا أن مريض السرطان له الحق في أن يعرف، وأن يحصل على العلاج في الوقت المناسب، وأن يستمر في علاجه، وأن يستفيد من التقدم العلمي، وأن يُعالج بكرامة.

وختم: "واجبنا أن نعمل على تضييق الفجوة بين حاجته الفعلية وما يحصل عليه فعليًا من تغطية ورعاية، لأن مريض السرطان لا يحتاج إلى الشفقة، بل إلى نظام صحي يضمن له حقه في العلاج والكرامة".